كرة القدم مدينة أكثر لرونالدو من ميسي

بعدما حصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب برشلونة على جائزة الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة فرانس فوتبول الشهيرة لأفضل لاعب في أوروبا والعالم، وهي الجائزة التي كانت تذهب قديماً للاعبين الأوروبيين فقط مما حرم العديد من النجوم العمالقة في هذه الرياضة منذ العام 1956 من حمل تلك الكرة الذهبية بين أياديهم، وعلى الرغم من هذا يُمكن أن تسمع من يقول أن هناك لاعب واحد يستحق الحصول عليها كل عام وهو الأرجنتيني ليونيل ميسي، والذي فتح حصوله على الكرة الذهبية السادسة باباً للجدال بين مشجعين ليفربول ويوفنتوس وبرشلونة

ولكن في النهاية اتفق الجميع على أن ميسي لاعب عظيم ولا ينقص عدم حصوله على الجائزة شيئاً ولا تزيده شيئاً بحصوله عليهاومع ذلك كان النجم المعجزة التي تفجرت في كاتالونيا واضحاً في تصريحاته عندما اعترف بأنه شعر بالألم والانزعاج عند حصول المنافس والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على الكرة الذهبية الخامسة لأنه كان دائماً أن لا أحد سيلحق به، نعم، حتى ميسي يهتم بالجوائز وهو أمر طبيعي لأنه انسان في الأول والأخير

وعلى الرغم من كل الإبداعات التي يقدمها ليونيل مع فريقه برشلونة طيلة الموسم في ملعب الكامب نو أو خارجه فإنه كان يأمل في أن يصبح متفرداً من نوعه على مستوى الأرقام فما زال طموحه مشتعلاً وأنفاسه اللاهثة نحو ضرب الخصم مشتعلة
وبالتاكيد هذه المشاعر ما كانت لتأتي إلى لينويل ميسي لولا وجود منافس عنيد يمثل جذوة التحدي والإصرار في عالم الرياضة وهو البرتغالي الفذ كريستانو رونالدو..والذي أتذكر أنني عندما رأيته لأول مرة بقميص مانشستر يونايتد بالرقم 7 قلت من هذا النحيف الذي يرتدي قميص ديفيد بيكهام؟ هل هو النحيف الذي بكى مثل طفل صغير بعد خسارة البرتغال في يورو 2004 على أرضها، نعم هو نفسه الذي بكى في 2018 احتفالاً هذه المرة بنفس اللقب

لنعود للمشهد الذي جمع ما بين الأسطورة الإيفوارية دروجبا وليونيل ميسي عند تسلمه الجائزة فقد تم عرض فيلم صغير على ميسي به بعضاً من إبداعاته وأرقامه القياسية، وكان مشهداً جميلاً لأن ختامه كان شخصي للغاية برسائل ولديه زوجته له
ويرى البعض أنه لا بد أن لا تتم مناقشة مسألة فوز ميسي بالكرة الذهبية هذا العام أو في أي عام لأن ما قدمه لكرة القدم كان كثيراً وأرى بالفعل أن ليونيل ميسي قدم لبرشلونة ولكرة القدم ماهو أكثر من متوقع بعطاء لا يتوقف ومستمر بشكلٍ لم يحدث من قبل في تاريخ اللعبة تقريباً، على الأقل في آخر 50 عاماً، ولكن بنظرة المحايد تماماً أقول بأن كريستانو رونالدو كان أكثر شجاعة وأن كرة القدم مدينة له أكثر من ليونيل

تلك الموهبة الفريدة من نوعها التي يملكها ميسي لم يكن لينافسها أحد إلا كريستيانو رونالدو، الذي قلًّص تماماً من الفوارق بينه وبين ميسي في بعض الأوقات، ونجح بشخصيته وبثباته النفسي العجيب والمتواصل في المواقف الصعبة في تحقيق الأرقام والبطولات التي تجعله دائماً في موضع مقارنة مع ميسي، ولو افترضنا جدلاً أن كريستيانو رونالدو غير موجود في هذا العصر لنافس ميسي نفسه، وربما كان سيحقق أرقاماً ومستويات أقل وخاصة مع ندرة المواهب الفذة جداً في العقد الأخير
أما إذا قمنا بعكس هذه الفرضية وقلنا ماذا لو لم يكن هناك ليونيل؟ بالتأكيد كانت كرة القدم ستفتقد لقصة أسطورية، ولكن كان سيكون هناك منافسة بين ما يقرب من 20 لاعباً على لقب الأفضل

وكما كان الحال في كرة القدم في تسعينات القرن الماضي عندما كنت تجد ما يقرب من 10 إلى 15 نجماً مرشحين بالتساوي للفوز بلقب اللاعب الأفضل، لقد كان فوز البرتغال معه ببطولة الأمم الأوروبية رغم وجود منتخبات أفضل في القارة العجوز إنجازاً أضاف لكرة القدم شيئاً خاصاً، وهذا الشىء هو أنه يُمكن للفريق الجماعي أن يكتسب شخصية من نجمه وأن يحقق حلماً كان يتصورونه بعيد المنال وهو ما حدث بهزيمة فرنسا في عقر دارها، وما ينطبق على منتخب البرتغال 2016 ينطبق على فريق مثل أتلتيكو مدريد مع المدرب الفذ سيميوني

Facebook Comments
الأعلى